محمد جواد مغنية

448

في ظلال نهج البلاغة

تلظى : تلتهب . والاغورار : الذهاب . ودرست : انطمست . والردى ، السقوط والهلاك . والشعار : الثوب يلبس على البدن ، والدثار : فوق الشعار ، والداثر : الهالك . الإعراب : جملة قد درست حال من الدنيا ، وتيك إشارة للمؤنث بمعنى تلك ، والتي عطف بيان ، وآباؤكم مبتدأ ، ومرتهنون خبر ، والجملة صلة الموصول ، وهو « التي » . المعنى : ( أرسله ) . أرسل اللَّه سبحانه محمدا ( ص ) . ( على حين فترة من الرسل ) بينه وبين من بعث قبله ( وطول هجعة من الأمم ) أي غفلتهم واعراضهم عن اللَّه وأحكامه ( واعتزام من الفتن ) بتغلب الخير على الشر ، والصلاح على الفساد ( وانتشار من الأمور ) وشتاتها بسبب الفوضى والتحرر من القيود الانسانية والاجتماعية ( وتلظ من الحروب ) التي أنهكت العباد ودمرت البلاد ( والدنيا كاسفة النور ) . لا عامل فيها بخير ، ولا هادي إلى رشد ( ظاهرة الغرور ) بظهور المغترين بها وكثرتهم ( على حين اصفرار من أوراقها ) . آذنت الدنيا أو المغرور بها - بالرحيل تماما كأوراق الشجر حين تذبل وتصفر ( وإياس من ثمرها ، واغورار من مائها ) . لا أمل وخير من شجرة اصفر ورقها ، وغار ماؤها . ( قد درست منار الهدى ) حيث لا منقذ من الجهل والتضليل ، ولا مرشد إلى نهج السبيل ( وظهرت أعلام الردى ) بظهور المفسدين والمضللين ( فهي متجهمة لأهلها ، عابسة في وجه طالبها ) تستقبلهم بما يكرهون ويمقتون حتى ولو أغدقت عليهم المال والجاه ، انها تعطي بيد ، وتطعن بأخرى ، قال الإمام : « ان جانب منها اعذوذب واحلولى أمرّ منها جانب فأوبى » . ( ثمرها الفتنة ) الفساد والضلال ( وطعامها الجيفة ) لأنه يؤول إلى الجيفة كما يؤول الانسان إلى التراب ( وشعارها الخوف ) . الفقير يخاف الأقوياء والأغنياء ، والغني يخاف زوال النعمة وثورة الفقراء ( ودثارها السيف ) أي الصراع والتناحر